الآخوند الخراساني

43

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

ومن يكتمها فإنه آثم قلبه » ( 1 ) . وقوله تعالى : « لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم » ( 2 ) ، إلى غير ذلك مما دل على المؤاخذة ، لأن عدم إيراث هم المعصية عقاباً وعدم كتابته أعم من عدم الاستحقاق به لذلك ، بل لعله كان عفواً ، أو لأن المراد به خصوص ما لا يكون تحت الاختيار ، أو خصوص ما لحقه الندم ولو كان من اختيار ، وبأحد هذه الوجوه يمكن التوفيق بينها وبين ما يعارضها من الآيات والاخبار . الخامس ان حسن قصد الطاعة الواجبة ووجوبه عقلًا ، وقبح قصد المعصية وحرمته كذلك ، لا يستتبعان الوجوب والحرمة المولويين شرعاً ولو على القول بالملازمة ، لما حققناه من أن مجرد الحسن والقبح ليس ملاكاً للطلب المولوي ، بل إنما يكون ملاكاً فيما لم يكن الحسن والقبح بنفسهما مقرباً ومعبداً عنه تعالى ومورثاً للثواب والعقاب ، حيث لا يبقى معه وجه لاعمال جهة المولوية والسيادة في الطلب والبعث ، والقصد بنفسه يوجب القرب أو البعد ، والثواب أو العقاب ، فلا يكون قصد الحرام حراماً شرعاً بل عقلًا ، فافهم . السادس ان مزاولة التجري ومداومته يمنع عن تحقق العدالة بمعنى الملكة قبل تحققها ، ويرفعها بعده كالمعصية بعينها من غير تفاوت بينهما أصلًا . نعم يمكن أن يلتزم بالفرق بينهما فيما تعاطى الإنسان أحدهما من دون مزاولة بعد تحققها فيحكم بعدم عدالته قبل التوبة في المعصية وبها في التجري ، وكذا مع المزاولة بناء على أن العدالة نفس الاجتناب عن المعاصي ، وللنظر فيه مجال واسع . قوله ( قده ) : الثاني إنك قد عرفت أنه لا فرق - إلخ - . لا فرق في محل النزاع بين القطع الحاصل من حكم العقل المستقل ، أي من حكمه بملازمة حسن شيء أو قبحه عقلًا لوجوبه أو حرمته شرعاً ، وغير المستقل ، أي الحاصل من حكمه وحكم شرعي كالقطع بوجوب شيء لكونه مقدمة للصلاة من الحكم شرعاً بوجوبها ،

--> ( 1 ) - البقرة - 283 . ( 2 ) - البقرة - 225 .